0 تصويتات
سُئل في تصنيف الكويت بواسطة (22ألف نقاط)

باشر الشيخ أحمد الجابر الحكم وعمره خمس وثلاثون عاما ، في مدة عصيبة من مراحل الكويت ، إذ أن العلاقات السعودية الكويتية التي بدا أنها ستتحسن مع توليه الحكم عادت لتتدهور من جديد بداعي ماعرف بمشكلة السابلة . 

كذلك كان على الشيخ أحمد الجابر أن يعالج بحكمة صلات الكويت بجيران أخرين ، وأن يكون حصيفا في معاملاته مع الإنجليز ، الذين لم ينصفو الكويت حين كان الأمر بيدهم في العام اللاحق من توليه شئون الحكم ، وبمالاشك فيه أن حسن تصرفه في تلك الازمان الحرجة منذ بدايه عهده ، يشير دلاله قاطعه أنه كان بالفعل قد أعد تجهيز طيبا لادارة شؤون بلاده قبل أن يتولاها . 

مشكلة الحدود مع السعودية والعراق .

كانت هذه الأزمة الشغل الشاغل للإنجليز بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى ، الأن الانجليز قد صارت بيدهم مقاليد الأمور في العراق الذي نصبوا فيها ملكا هاشميا هو الملك فيصل ابن الملك حسين ملك الحجاز ، بعد ذلك أن الكويت كانت بيدهم مقاليد شئونها الخارجية بحسب لاتفاق 1899 ، وأيضا كانت لهم إشارة بالغة على سلطان نجد عبدالعزيز ال سعود ، الذي قد كان طلب منهم الحماية عام 1915 ، وكانو يمدونه بالسلاح والمال أثناء الحرب العالمية الأولى ، وهو يتوقف بجانبهم ضد العثمانيين. 

ولما أنتهت الحرب ، أراد الإنجليز رسما خطوط جلية للحدود بين تلك الأقطار الثلاثة ، العراق - نجد -الكويت ، فرأى السير بيرسي كوكس ( المندوب السامي البريطاني في العراق )، أن تأتي الحدود السياسية على غرار ماعرف في أوروبا ، بحيث تكون جلية المعالم ، اتضح نواحي كل قطر من الأقطار الثلاثة المسماه من غير تدقيق لحركة تنقل القبائل العربية الدائبة بينها ، وكانت هذه القبائل تتمَشى بين أراضي الكويت والعراق ونجد والاردن من غير تقييد في عهد الحكم العثماني السابق ، بل ومن قبل الحكم العثماني لاجزاء مختلفة في جزيرة العرب والعراق . 

وبالطبع فأن ماكان يجوز للكويت الشديدة في عهد الشيخ مبارك ( 1896-1915 ) لم يكن ليصح في عرف السير بيرسي كوكس ، بعد موته حين صار عبدالعزيز ال سعود أقوى زعيم في المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية وصار صاحب النفوذ الاول بين قبائلها التي دان معظمها بالولاء له من غير سواه من حكامها . 

لكل هذا نظر المندوب السامي في العراق أن يعلل الحدود السياسة للدول المسماه وذلك من أجل أن يقر بها دوليا ، واستهل بالفعل برسم الخطوط الأساسية للحدود العراقية ، حيث كان يشتغل مندوبا ساميا فيها وكان السير بيرسي حريصا لكي تستطيع العراق توقيع معاهدة خاصة بنفط الموصل بالذات ، ومن هنا كانت معاهدة المحمرة المعقودة يوم 5/5/1922 والتي كشفت ملامح الحدود بين السعودية والعراق وقد وافق عليها ال سعود ليعود وينقضها بعد قليل في نفس العام ذاكرا انها قد غبنته ، وأنها أضافت للعراق مالم يكن لها ، وأنها أبقت حدود الكويت مع نجد والإحساء ، كما كانت عليه عام 1912 وكان عبدالعزيز يطمع في اقتطاع جزء كبير من أراضي الكويت التي حددت بحق تلك الإتفاقية ( معاهدة 1912 أيام الشيخ مبارك الكبير ) مؤتمر العقير 1922 ولما نظر السير بيرسي كوكس موقف زميله عبدالعزيز ال سعود أنف الذكر ،قرر توجيه العراق والكويت وسلطان نجد إلى مؤتمر يعقد في العقير ، طالبا من الكولونيل ديكسون ممثل بريطانيا آنذاك بالبحرين أن يطلب من عبدالعزيز ال سعود الحضور إلى العقير من أجل هذا الإجتماع ، الذي مثل فيه الكويت المعتمد البريطاني مور .

ويبدو من خلال جلسات المؤتمر الأولى أن السير بيرسي كوكس كان حريصا على رسم الحدود بين الدول ذات العلاقة لإسباب متعددة ، كما مر القول ، ففيما يرتبط بالعراق كان يريد لها أن تبرز كدولة ذات كيان وذات حدود جلية ، لكي تستطيع متمثلة في ملكها فيصل أن تنبأ اتفاقيات نفط وغيرها مع بريطانيا ، وأما بالنسبة للسعودية فكان الهدف أن تكف اعتداءاتها على حدود جيرانها في الشمال والشمال الشرقي ، على حدود العراق والكويت والأردن ، وكان الانجليز بسبيل اختيار أمير هاشمي هو عبدالله بن الحسين على الأردن ، وأما الكويت فأغلب الظن أرادو لها أن تكون دولة حدود تفصل العراق عن السعودية وتمنع بذالك الاحتكاك بينهما وعلى الرغم من صلة الشيخ أحمد الجابر الطيبة مع الإنجليز منذ تولي مقاليد الحكم قبل عقد مؤتمر العقير بعام فأن كوكس كان فيما يتضح ، قد مال إلى الجانب القوي وهو السعودية على الجانب الضعيف وهي الكويت خلاصة القول في مؤتمر العقير خلاصة القول في مؤتمر العقير التي وقعتها الاطراف ذات العلاقة يوم 2 كانون الأول عام 1922 ، انها عادت بحدود الكويت إلى الجنوبية إلى الخلف بحوالي مائة وستين ميلا ، أي أنها لم تبق على حدودها كما رسمتها معاهدة 1913 ، وقد ضم ذلك الجزء المقتطع لممتلكات عبدالعزيز بن عبدالرحمن ال سعود ، كما رسمت تلك المعاهدة قيام منطقتين محايدتين بين السعودية والكويت من ناحية الجنوب ، بعد ذلك بين العراق والسعودية في الشمال . 

وكان هدف اقامة المناطق المحايدة تبسيط انتقال القبائل البدوية التي تتبع للأطراف ذات العلاقة بين تلك الوطن ارتياد للماء والكلأ . 

موقف الشيخ أحمد الجابر من المعاهدة :- 

وحين وصل الشيخ أحمد بشروط المعاهدة وأبان له حدود الكويت الشمالية مع العراق والجنوبية مع نجد والإحساء في ذلك الكويت وبعد أن نظر الشيخ أحمد حجم الحيف الذي نزل بالكويت باقتطاع حوالي ثلثي اراضيها وتسليمها لسلطان نجد ، تردد في توقيع الاتفاقية غير انه وقعها وهو يلعنها ، ومن الطريف ممن تجدر الإشارة إلى عما ورد حين الإمضاء أن قال الشيخ أحمد الجابر للسير بيرسي كوكس ، بعد أن شرح له الأخير السبب في ضم ممتلكات الكويت لسلطان نجد ، الاوهي قوة عبدالعزيز ال سعود وضعف الكويت أذ أن الكويت كانت يومها أضعف مماكانت عليه أيام الشيخ مبارك . 

قال الشيخ أحمد " وهل يعني ذلك ان الكويت أن تسترد ماسلب منها من أراضها أذا صار شيخها في قوة الشيخ مبارك من غير معرضة بريطانية ؟ " فأكد كوكس بأن بريطانية لن تعارض في ذلك ، وقد قالت المصادر أن الشيخ أحمد لم ينس لبريطانيا تلك الإساءة ، على الرغم من أنها أمنت له حدود الكويت مع جارتها العراق في الشمال كما وعدت بها الشيخ مبارك وهي تحارب الدولة العثمانية في العراق أيام الحرب العالمية الأولى . 

وبعد فهل قدمت هذه المعاهدة للكويت والمنطقة ماوعدت به من تحية على الحدود بين الجيران ؟ بالطبع لا فأن عبدالعزيز كان لايزال طموحه يمتد شمالا وغربا ، وكان عداؤه للهاشمين لازال قائما بعد توقيع المعاهدة ، وهو عداء لم يحسمه سوى الاحتلال للحجاز وطرد الاشراف من مكة ومدن الحجاز وضمه إلى ملكه في نجد والاحساء وذلك بعد توقيع المعاهدة بقليل ، وأن كان عبدالعزيز حَدَثَ تفاهم سلم في العقير ،إلا أنه شن على الكويت في العام اللاحق للتوقيع حربا اقتصادية ، إذ فرض عليها حصارا اقتصاديا دام قائما منذ عام 1923 حتى عام 1937

من فضلك سجل دخولك أو قم بتسجيل حساب للإجابة على هذا السؤال

كويت انفو

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
0 إجابة
سُئل أكتوبر 7 في تصنيف الكويت بواسطة admin (22ألف نقاط)
0 تصويتات
0 إجابة
سُئل مايو 30 في تصنيف الكويت بواسطة admin (22ألف نقاط)
0 تصويتات
0 إجابة
سُئل فبراير 20 في تصنيف الكويت بواسطة admin (22ألف نقاط)
0 تصويتات
0 إجابة
سُئل يناير 28 في تصنيف الكويت بواسطة admin (22ألف نقاط)
0 تصويتات
0 إجابة
سُئل يناير 2 في تصنيف الكويت بواسطة admin (22ألف نقاط)
...