0 تصويتات
سُئل في تصنيف الكويت بواسطة (29.2ألف نقاط)
الوجد الحضري قديم في منطقة الكويت، فهي حلقة بلغ برية وبحرية بين أنحاء العالم القديم.

فقد كانت كاظمة محطة للقوافل المقبلة من بلاد فارس وما بين النهرين إلى شرقي الجزيرة العربية وداخلها، كما كانت جزيرة فيلكا محطة للسفن التجارية التي تمتد ما بين رأس الخليج وبقية الأقسام الجنوبية منه في طريقها إلى عمان والهند وشرقي إفريقيا.

وقد كان لهاتين المنطقتين شهرتهما الكبيرة قبل ظهور الكويت دولة معينة السيادة في أوائل القرن السابع عشر الميلادي، وإذا ما تركنا جانباً صرح جزيرة فيلكا التي علمت بآثارها اليونانية والإسلامية على حد سواء، وانتقلنا إلى الظهير البري الذي تنتمي إليه تلك الجزيرة لوجدنا أن ذلك الظهير قد تعاقبت عليه ثلاث تسميات رئيسية هي كاظمة والقرين والكويت على التوالي.

فقد علمت هذه المنطقة أولاً باسم كاظمة إلى أواخرالقرن السابع عشر، بعد ذلك أطلق عليها اسم الكويت أو القرين منذ أوائل القرن الثامن عشر، غير أن اسم القرين ظل هو الأشد وروداً في الخرائط إلى أواخر القرن التاسع عشر، حيث استقرت تسمية (الكويت) على النحو الذي هي عليه الآن.

اكتسبت كاظمة في العصرالجاهلي شهرة خاصة في أشعار العرب وأخبارها.

وفي القرن الثالث الهجري صرح الحسن الأصفهاني كاظمة في كتابه «بلاد العرب» فقال: «وكاظمة على ساحل البحر، وبها حصنٌ فيه سلاح قد أعد للعدو، وبها تُجارٌ ودور مبنية، وعامتهم تميم».

وقد نوهت المصادر العربية القديمة إلى أن كاظمة كانت قصبة أو عاصمة للإقليم المسمى بهذا الاسم، وتتسع مساحتها لتتضمن منطقة تصل من الأقسام الشمالية الغربية لجون الكويت إلى مدينة الجهراء الحالية، كما أن من الثابت أن كاظمة تطلق على معظم المنطقة التي تمثلها الكويت الحالية، ويؤكد، ذلك قول ياقوت الحموي الذي اعتبر الساحل الممتد من منطقة البدع إلى الحدود الجنوبية لدولة الكويت الآن، والذي يسميه أهل البحر «بر العدان»..

اعتبر ذلك كله من أسياف كاظمة، وذلك هو قوله في «معجم البلدان»: «وعَدان بالفتح وآخره نون موضع في ديار بني تميم بسيف كاظمة»، فالاسم إذن كان يُطلق على أنحاء كبيرة من منطقة الكويت، وفي نفس الزمن تُدعى به القصبة أو العاصمة الحادثة عند الطرف الشمالي الغربي لجون الكويت.

وقد بدت كاظمة على الخرائط الملاحيةالعالمية وفي الأطالس المتنوعة قبل اسم «القرين» أو الكويت.

ويرى سلوت في كتابه «أصول الكويت» أن خارطة نيكولاس سانسون (N. Sanson) المنشورة عام 1652م هي أول خريطة يبين فيها اسم كاظمة، ولم يكن موقعها محدداً بشكل تام إذ رسمت بعيداً عن الشاطئ وهناك حد سياسي ملحوظ في هذه الخارطة يقطع بينها وبين البصرة، بعد ذلك بدت طبعة أخرى من خارطة سانسون في عام 1654م صحح فيها موقع كاظمة إذ اقترب من الساحل، وأول خارطة هولندية رفعت فيها كاظمة ميناء رئيسياً على الساحل رسمها الكارتوغرافي إسحاق تيريون (Isaak Tirion) عام 1732م، وظهرت بعد ذلك في عدد من الخرائط منها خريطة الأخوينأوتنز (R. and J. Ottens) وخرائط الناشر الألماني هومان (J. B. Homann) وكلها صدرت عام 1737م.

وفي خرائط الكارتوغرافي الفرنسي بون (Bonne) الذي بثّ فرقة من الخرائط عن الخليج بين عامي 1760م و1780م بدت فيها كاظمة ويقابلها جزيرة فيلكا.

ومع أواخر القرن السابع عشر شرع اسم كاظمة يفقد أهميته كميناء علمت به هذه المنطقة في القرون السابقة.

واستهل يحل محله موقع آخر قريب منه هو القرين، وهو الاسم الذي يتعلق ارتباطاً وثيقاً بنشأة دولة الكويت الحديثة ولم يعين المؤرخون على وجه الدقة تاريخ ظهور هذه المدينة، إلا أنه من المؤكد أن لنشأتها علاقة بهجرة العتوب الذين توافدوا عليها في أواخر القرن السابع عشر، ومع انطلاق القرن الثامن عشرتحولت تلك القبائل إلى مجتمع حضري له كيان سياسي واضح، ويؤيد ذلك ما أتى في رحلة السيد مرتضىبن علوان الذي زار الكويت عام 1710م فقد قال: «دخلنا بلداً يقال لها الكويت بالتصغير، بلد لا بأس بها تشابه الحسا إلا أنها دونها ولكن بعمارتها وأبراجها تشابهها»، بعد ذلك قال بعد ذلك: «وهذه الكويت المسماه اسمها القرين ومشينا قبل وصولنا إليها على كنار البحر ثلاثة أيام والمراكب مسايرتنا، والمبينة على حدود البلدة من غير فاصلة.

وهذه البلدة يأتيها سائر الحبوب من البحر حنطة وغيرها، بسبب أن أرضها لا تقبل الزراعة، حتى ما فيها شيء من النخيل ولا غير شجر أصلاً وأسعارها أرخص من الحسا.

ويرى السيد واردن (Warden) في مقال له عن العتوب أن أول رئيس لآلصباح كان يتولى الحكم عام 1716م وإذا صح ما ذكره يوسف القناعي وعبدالعزيز الرشيد عن تاريخ موت الشيخ محمد بن فيروز (1135هـ/ 1722م) الذي باشر القضاء في عهد صباح فان القرائن جميعاً تثبت أن انطلاق ظهور صفة الكويت السياسية أسفل حكم آل صباح، لا بد أن تكون في أواخر القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر.

وهذا الحكم يستدعي مراجعة البحث في هذا الموضوع وعدم الإستلام بما ذكره أبو حاكمة من أن أول حاكم للكويت هو صباح بن جابر الذي باشر الحكم فيها عام 1752م .

وإذا ما انتقلناإلى بحثنا الرئيسي وهو ظهور اسم القرين على الخرائط، فإن أول خريطة ورد فيها اسم القرين هي خريطة كيلن (Van Keulen) عام 1753م، وظل هذا الاسم يتردد في الخرائط – مقروناً في بعض الأحيان باسم الكويت – إلى ختام القرن التاسع عشر، حيث شرع هذا الاسم يختفي بشكل تدريجي ليحل محله اسم الكويت في ختام هذا القرن.

إلا أن ذلك لا يعني أن القرين هي الاسم الأقدم للكويت، فقد سبق أن أشرنا إلى نص مرتضى بن علوان الذي يعلل أن الكويت اسمها القرين وكان ذلك في عام 1710م كما أن اسم الكويت ورد في خريطةكارستن نيبور (C. Niebuhr) الذي شرع رحلاته في الجزيرة العربية عام 1761م، وفي خريطته الواردة في كتابه عن تلك الرحلات صرح اسم الكويت مقروناً بالقرين، ونوه إلى أن مدينة القرين يطلق عليها ذويها اسم الكويت.

وفي هذا العمل الذي بين أيدينا محاولة للنظر في وضع الكويت في الخرائط التاريخية من خلال المصادر التاريخيةة المعتمدة، وكُتب الأدب والتاريخ والتراث بعامة التي وجدنا بها نصوصاً وإشارات تتصل بالموضوع لتكون النظرة الكاملة – ما استطعنا – المدخل الذي نتبناه في قراءة وتفسير ما عرضناه من خرائط أو ما توصلنا إليه من معلومات وتوجهات والسبيل المتوازن في التدقيق والترجيح بين وجهات الاطلاع المتنوعة حول هذه المرحلة الباكرة من حياة الكويت.

وقد توجهنا في هذا الكتاب إلى السير بحسب للتسلسل الزمني الذي قدِمت فيهتلك الخرائط، حريصين على أن يصاحب كل خارطة قراءة مفسرة لما أتى فيها من بيانات ومعلومات تيسيراً على الباحثين والقارئين ولتحقيق أقصى استفادة ممكنة.

وفي نهاية هذا العرض نود أن نشير إلى أن هذا العمل قد أفدنا فيه من الجهود الماضية التي تناولت هذا الموضوع بالبحث والدراسة وقد سعينا – قدر ما وفقنا الله – إلى استقصاء المصداقيه باذلين كل جهد ممكن ليكون هذا العمل إضافة لما كُِتب ونُشر عن هذه المرحلة من حياة الكويت وتاريخها.

وأخذاً بهذا النهج رجعنا إلى دراسة سلوت عن أصول الكويت (B. J. Slot: The Origins of Kuwait)، وهو جهد علمي يستحق كل تقدير لما تميز به مناستقصاء وافٍ، ودقة علمية، وموضوعية متزنة، كما أفدنا من فرقة الخرائط التي توصلنا إليها ولم ترد في كتاب سلوت، ونشير هنا بمزيد من الامتنان والشكر إلى الأستاذ عادل العبد المغني الذي تكرم فأهدى المركز صوراً لجماعة من الخرائط التي تتعلق بالموضوع والتي استعنا ببعضها.

ونذكر بالتقدير والعرفان الأستاذ سليمان الصالح الذي زودنا بنسخة من الدليل العراقي لسنة 1936م الذي استفدنا كثيراً من المعلومات والخرائط الواردة فيه.

سائلين الله أن يكون هذا المجهود انطلاق لجهود جاريه متتالية تقوم بموجب الكويت علينا، وتؤكد للأجيال والتاريخ الكيان المتميز لهذه الرقعة من البلاد العربي، التي كانت ولا زالت عوناً لجيرانها وللعالم العربي والإسلامي، لا تنقطع استدعائها إلى السلام والتعاون مع الجميع.

من الخرائط الرائعة التي أبدعها الأخوان أوتنز، وتبدو الحدود بين منطقة الكويت والدولة العثمانية جلية تماماً.

أما كاظمة فتظهر على الساحل، وفي مقابلها جزيرة كُتب عليها ميناء كاظمة.

واشتملت الخريطة أسماء عدد من المواضع الواقعة قرب من كاظمة والتي لم نستطع التعرف عليها.

كما إشتملت النهر الذي تكرر رسمه في خرائط القرنين السابع عشر والثامن عشر، والذي يدل إلى تواجد نهر ممتد من البصرة إلى الأحساء.

وهذا النهر التخيلي نشأ عن بيان أسيء فهمه لرحالة شهير هو جاسبارو بالبي (V. G. Balbi) في عام 1580م.

فقد صرح بالبي أن الطريق التجاري من البصرة يأخذ طريقين (الأول تسلكه السفن الكبيرة إلى الهند ويسمى نهر هرمز – كذا – أما الثاني فهو الذي تسلكه السفن الصغيرة المبحرة إلى البحرين والأحساء).

ومن الواضح أن صواب العبارة هو أن هناك طريقين تجاريين من البصرة، أولهما تستخدمه السفن الصغيرة التي تمر في شط العرب ولا تتعدى منطقة الأحساء والبحرين.

وثانيهما تستخدمه السفن الكبيرة التي تمتد إلى الهند من خلال مضيق هرمز.

وقد أفضل سلوت في استكشاف ودراسة هذا الموضوع (Slot 36).

يُلاحظ على خريطة بالجريف أنالكويت قد مُيزت بلون مستقل بشكل تام عن الوحدات السياسية الأخرى في المنطقة، والمتمثلة بالدولة العثمانية التي تصل شمالاً ونجد جنوباً.

وتبدو حدود الكويت الشمالية مشتملة على وربة وبوبيان والجانب الغربي الجنوبي من شط العرب، ويضم ذلك أم قصر ومعظم الفاو، ولا توجد في هذه الخريطة أي إطلالة للعراق على البحر.

والجدير بالذكر أن بساتين النخيل التي كان يملكها عيال الكويت في الفاو وما جاورها في تلك المرحلة تصور مورداً اقتصادياً بارزاً للكويت، وقد ساعد اكتراث الكويتيين بالزراعة في تلك المنطقة على ازدهار محاصيل التمور ووفرتها بصورة تفوق ما كانت عليه بساتين العراقيين، فضلاً عن سعة الكويتيين على التسويق الجيد إلى الهند وشرقي إفريقيا، وذلك لخبرتهم في البحر وفنونه وحبهم للمغامرة التي تحتاجها روح التجارة.

وتعكس تلك الأملاك وامتداد أراضيها صورة من صور السيادة القديمة لأبناء الكويت على منطقة الفاو وما حولها.

وهو ما تُعبِر عنه هذه الخريطة ومجموعة أخرى من الخرائط الماضية واللاحقةخريطة الجزيرة العربية رسمها كارل ريتر (D. Ritter)، وهو عالم ألماني يعد أحد مؤسسي علم الجغرافية الحديث.

والخريطة مأخوذة من كتابه علم الأرض (End Kunde) الذي بثّ في بضعة عشر مجلداً ابتداءً من عام 1818م وقد أعاد بثها كيبرت (R. Kiepert) عام 1867م.

نُشرت هذه الخريطة بداخل كتاب علم الأرض لريتر، وتعد بذلك من أوليات الخرائط في القرن التاسع عشر التي حددت الكويت على وجه الخصوص جلياً يصر شخصيتها وكيانها السياسي، بل إنها تكوّن وجوداً متميزاً في الجزء الشمالي الشرقي من شبه الجزيرة العربية ومن الواضح في هذه الخريطة دخول الفاو والسواحل الشماليةالغربية للخليج العربي بداخل دائرة الحدود الكويتية.

وقالت في هذه الخريطة كاظمة في موقع مدينة الجهراء، وموقع موقِع المدينة قرب من راس الزور وسمّاه «الكويت أو القرين».

وقد تابع ريتر عدد من رسامي الخرائط في هذا الاتجاه.

خريطة فريدة تظهر الكويت بحدود جلية تصل شمالاً لتشتمل على الفاو والأجزاء الجنوبية من شط العرب وكل الساحل الجنوبي للعراق بامتداد يرفع على عشرين ميلاً في عدد من المناطق وقد رُسمت الجزر المواجهة للساحل الكويتي بنفس لون الكويت.

ويأتي طرف الندرة في هذهالخريطة أنها من أوائل الخرائط التي بدت في القرن التاسع عشر والتي تحمل اسم مدينة الكويت تعويضًا من «القرين».

كما أن الدولة تحمل اسم «جمهورية الكويت» وهذا يحتمل عِلم واضع الخريطة بأسلوب الحكم في الكويت، وربما توصل إلى ذلك بأن إستفسر الناس في هذه المنطقة عن طريقة اختيار الحاكم، فقالوا بأننا الذين اتفقنا عليه، بعد ذلك إستفسر عن أسلوب الحكم فعرف أنه شورى بينهم، فسماها «جمهورية الكويت.

من فضلك سجل دخولك أو قم بتسجيل حساب للإجابة على هذا السؤال

كويت انفو

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
0 إجابة
سُئل مايو 13، 2020 في تصنيف الكويت بواسطة admin (29.2ألف نقاط)
0 تصويتات
1 إجابة
0 تصويتات
0 إجابة
سُئل مايو 13، 2020 في تصنيف الكويت بواسطة admin (29.2ألف نقاط)
0 تصويتات
0 إجابة
سُئل أبريل 19، 2020 في تصنيف الكويت بواسطة admin (29.2ألف نقاط)
0 تصويتات
1 إجابة
سُئل ديسمبر 27، 2019 في تصنيف الكويت بواسطة admin (29.2ألف نقاط)
...